لبيب بيضون
123
موسوعة كربلاء
وبارك على محمّد وآل محمّد ، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم . إنك حميد مجيد » . فالنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فسّر أحدهما ( أي الأهل والآل ) بالآخر ، فالمفسّر والمفسّر به سواء في المعنى ، فقد بدّل لفظا بلفظ مع اتحاد المعنى ، فيكون آله أهل بيته ، وأهل بيته آله . فيتحدا به في المعنى على هذا القول . ويكشف حقيقة ذلك أن أصل ( آل ) أهل ، فأبدلت الهاء همزة . ويدل عليه أن الهاء ترد في التصغير ، فيقال في تصغير ( آل ) أهيل ، والتصغير يردّ الأسماء إلى أصولها . واستدل من قال بالتفسير الثاني بما خرّجه الأئمة في أسانيدهم المتفق على صحتها : الإمام مسلم وأبو داود والنسائي ، يرفعه كل واحد منهم بسنده في صحيحه ، إلى عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث ، قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ ، وإنها لا تحلّ لمحمد ولا لآل محمّد . وبما نقل إمام دار الهجرة مالك بن أنس في موطئه بسنده إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : لا تحل الصدقة لآل محمّد ، إنما هي أوساخ الناس . فجعل حرمة الصدقات من خصائص آله صلى اللّه عليه وآله وسلم . وقد قيل لزيد بن أرقم : من آل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم الذين حرّمت عليهم الصدقات ؟ قال : آل علي وآل جعفر وآل عباس وآل عقيل . وهذا التفسير قريب من الأول . واستدل من قال بالتفسير الثالث بقوله تعالى : إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ ( 59 ) [ الحجر : 59 ] . وأجمع المفسرون على أن المراد ب ( آله ) من آمن به وتبعه في دينه . وإذا ظهر ما قيل في تفسير ( الآل ) ، فالمعاني كلها مجتمعة فيهم عليهم السلام : فهم أهل بيته ، وتحرم عليهم الزكاة ، وهم دائنون بدينه ومتّبعون منهاجه وسبيله ، فإطلاق اسم الآل عليهم حقيقة فيهم بالاتفاق . 33 - من هم أهل البيت عليهم السّلام ؟ : وأما اللفظة الثانية وهي ( أهل البيت ) فقد قيل هم من ناسبه إلى جده الأدنى ، وقيل من اجتمع معه في رحم ، وقيل من اتصل به بنسب أو سبب . وهذه المعاني كلها موجودة فيهم عليهم السلام . فإنهم يرجعون بنسبهم إلى جده عبد المطلب ، ويجتمعون معه في رحم ، ويتصلون به بنسبهم وسببهم ، فهم أهل بيته حقيقة . فالآل وأهل البيت سواء ، اتحد معناهما على ما شرح أولا ، واختلف على ما ذكر ثانيا ، فحقيقتهما ثابتة لهم عليهم السّلام .